ابن عبد البر

241

الدرر في اختصار المغازي والسير

خاصة يومئذ سبعون رجلا منهم رئيساهم : ذو الخمار وأخوه « 1 » عثمان ابنا عبد اللّه بن ربيعة . ولم يقتل من الأحلاف إلا رجلان ، لأن قارب بن الأسود - وكان سيدهم يومئذ - فرّ بهم حين اشتدّ أول القتال . واستحرّ القتل في بنى نصر بن معاوية . وهرب مالك بن عوف النّصرى في جماعة من قومه ، ودخل الطائف مع ثقيف . وانحازت طوائف من هوازن إلى أوطاس . وأدرك ربيعة بن رفيع بن أهبان السّلمى من بنى سليم دريد بن الصّمّة ، فقتله ، وقد قيل إن قاتل دريد هو عبد اللّه بن قنيع بن أهبان من « 2 » بنى سليم ، وقد قيل إن دريدا أسر يومئذ وأمر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بقتله لمشاهدته الحرب وموضع رأيه فيها . ولما انقضى الصدام نادى منادى / رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من قتل قتيلا عليه بيّنة ، فله سلبه « 3 » . وبعث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أبا عامر الأشعري - واسمه عبيد وهو عم أبى موسى الأشعري - في طائفة من المسلمين منهم أبو موسى إلى من اجتمع من هوازن بأوطاس « 4 » . فشد على أبى عامر أحد بنى دريد بن الصّمّة فقتله ، قيل : رماه سلمة بن دريد بن الصّمّة بسهم فقتله . وأخذ أبو موسى الراية ، وشدّ على قاتل عمه فقتله . وقيل : بل رمى أبا عامر رجلان من بنى جشم ، وهما : العلاء وأوفى ابنا الحارث ، أصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته ، ثم قتلهما أبو موسى وقيل : بل قتل أبو عامر تسعة إخوة من المشركين مبارزة ، يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام ثم يحمل عليه فيقتله ، ثم حمل عليه عاشرهم فقتله . ثم أسلم ذلك العاشر بعد ذلك .

--> ( 1 ) هكذا في الأصل ونقله عن ابن عبد البر ابن حزم ( انظر ص 240 ) وإذا صح أن ذا الخمار هو سبيع بن الحارث بن مالك الذي تقدم الحديث عنه في صدر هذه الغزوة يكون قد حدث سهو من ابن عبد البر ، فعثمان ليس أخاه وانما هو الذي أخذ الراية حين قتل ذو الخمار ، ولم يلبث أن قتل هو الآخر ، وكان لذي الخمار أخ في هذه المعركة يسمى - كما ذكر ابن هشام - احمر بن الحارث . ( 2 ) في ابن هشام : ابن ثعلبة بن ربيعة . ( 3 ) منذ هذه المعركة أصبح ذلك حكما قائما مستمرا في الاسلام . ( 4 ) انظر في هذا البعث صحيح البخاري 5 / 155 والطبري 3 / 79 . وأوطاس : واد بديار هوازن .